نشوان بن سعيد الحميري

137

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

وكان لتبع تابعة من الجن تسكن في ينور ، وهو على مسيرة ساعة من صنعاء ، فأرسل تبع ابه حسانا إليها فقال : إذا أتيت ينور فاقرع الجبل فإنه سيفتح لك باب فادخل حتى إذ أتيت إلى المرأة فأخبرها أني مثقل بالمرض ، فانظر ماذا تقول لك وما تأمرك به ، ولا تعصها في شيء . فأقبل حسان حتى انتهى إلى المكان فقرعه ففتح له باب فدخل فلما انتهى إلى المرأة فأخبرها بالخبر ، فأشارت إليه أنْ يقعد على الكرسي فيه حيات وعقارب ودود ، فأبى ، وقعد على الأرض ، ثم قدمت بين يديه طبقا فيه رؤس ناس ، فقالت : كل هؤلاء ، فأبى أنْ يفعل ذلك ، فدعت بقدح فيه دم ، فقالت : اشربه ، فأبى أنْ يشربه ، فقالت : ما أبعد همتك عن همة أبيك ، وقالت : قد أمرتك فلم تفعل ، فاما إذ عصيتني ، فانظر إذا رجعت إلى أبيك ، ودخلت باب غيمان ، فاقتل أول من يلقاك من الناس ، وأدرك أباك فهو في آخر رمق ، فخرج مسرعا حتى إذا أتى غيمان ، فلقيه على بابها أخوه معدي كرب ، فأبى أنْ يقتله ، ثم دخل على أبيه فأخبره الخبر ، وما قالت له المرأة من قتل أول من لقيه ، فقال له تبع ما أراك إلاّ مخطئا . إنَّ هذه أمثال ضربتها لك . أما الكرسي الذي أقعدتك عليه ، لا يملك حمير إلاّ من صبر على مثل لدغ الحيات والعقارب والدود ، وأما الذي سقتك فإنه لا يملك حمير من أهرق دمها . وأما الرؤس والعظام التي أمرتك أنْ تأكلها وتمشها ، فإنه لا يملك حمير إلاّ من أكل أموالها . وأما أخوك فسيقتلك إنْ لم تقتله . وهذا قد أوله له أبوه . فقال : لو أنك أكلت الرؤوس لخضعت لك رؤساء حمير ، ولو أنك قعدت على الكرسي الذي فيه الحيات والعقارب والدود لكثر ولدك ثم مات أسعد تبع بغيمان ، وقبره بها .